ابن هشام الأنصاري

423

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب

وهذا أحد الوجهين عند سيبويه ، والوجه الآخر أنه على التقديم والتأخير ؛ فيكون دليل الجواب لا عينه ، وحينئذ فلا يجزم ما عطف عليه ، ويجوز أن يفسر ناصبا لما قبل الأداة ، نحو « زيدا إن أتاني أكرمه » ومنع المبرد تقدير التقديم ، محتجا بأنّ الشئ إذا حلّ في موضعه لا ينوى به غيره ، وإلا لجاز « ضرب غلامه زيدا » وإذا خلا الجواب الذي لم يحزم لفظه من الفاء وإذا نحو « إن قام زيد قام عمرو » فمحل الجزم محكوم به للفعل لا للجملة ، وكذا القول في فعل الشرط ، قيل : ولهذا جاز نحو « إن قام ويقعدا أخواك » على إعمال الأول ، ولو كان محل الجزم للجملة بأسرها لزم العطف على الجملة قبل أن تكمل . تنبيه - قرأ غير أبى عمرو ( لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ ) بالجزم ، فقيل : عطف على ما قبله على تقدير إسقاط الفاء ؛ وجزم ( أصدق ) ويسمّى العطف على المعنى ، ويقال له في غير القرآن العطف على التوهم ، وقيل : عطف على محل الفاء وما بعدها وهو ( أصدق ) ومحله الجزم ؛ لأنه جواب التحضيض ، ويجزم بأن مقدرة وإنه كالعطف على ( مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ ) بالجزم ، وعلى هذا فيضاف إلى الضابط المذكور أن يقال : أو جواب طلب ، ولا تقيد هذه المسألة بالفاء ؛ لأنهم أنشدوا على ذلك قوله : 670 - فأبلونى بليّتكم لعلى * أصالحكم وأستدرج نويّا « 1 » [ ص 477 ] وقال أبو علي : عطف « أستدرج » على محل الفاء الداخلة في التقدير على لعلى وما بعدها ، قلت : فكأن هذا [ هنا ] بمنزلة : * من يفعل الحسنات اللّه يشكرها * [ 81 ] في باب الشرط ، وبعد فالتحقيق أن العطف في الباب من العطف على المعنى ؛

--> ( 1 ) أبلونى : أعطونى ، والبلية : الناقة يربطونها على قبر صاحبها حتى تموت ، ونوبا أي نواى ، قلب الألف ياء وأدغمها في باء المتكلم على لغة هذيل . ومعناه الجهة التي ينوبها